محمد بن جرير الطبري

123

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة سواء للسائلين قال : من سأل فهو كما قال الله . 23495 حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في أربعة أيام سواء للسائلين يقول : من سأل فهكذا الامر . وقال آخرون : بل معنى ذلك : سواء لمن سأل ربه شيئا مما به الحاجة إليه من الرزق ، فإن الله قد قدر له من الأقوات في الأرض ، على قدر مسألة كل سائل منهم لو سأله لما نفذ من علمه فيهم قبل أن يخلقهم . ذكر من قال ذلك : 23496 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله سواء للسائلين قال : قدر ذلك على قدر مسائلهم ، يعلم ذلك أنه لا يكون من مسائلهم شئ إلا شئ قد علمه قبل أن يكون . واختلفت القراء في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراء الأمصار غير أبي جعفر والحسن البصري : سواء بالنصب . وقرأه أبو جعفر القارئ : سواء بالرفع . وقرأ الحسن : سواء بالجر . والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراءة الأمصار ، وذلك قراءته بالنصب لاجماع الحجة من القراء عليه ، ولصحة معناه . وذلك أن معنى الكلأ : قدر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم إليه الحاجة ، وعلى ما يصلحهم . وقد ذكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك : وقسم فيها أقواتها . وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب سواء ، فقال بعض نحويي البصرة : من نصبه جعله مصدرا ، كأنه قال : استواء . قال : وقد قرئ بالجر وجعل اسما للمستويات : أي في أربعة أيام تامة . وقال بعض نحويي الكوفة : من خفض سواء ، جعلها من نعت الأيام ، وإن شئت من نعت الأربعة ، ومن نصبها جعلها متصلة بالأقوات . قال : وقد ترفع كأنه ابتداء كأنه قال : ذلك سواء للسائلين يقول : لمن أراد علمه . والصواب من القول في ذلك أن يكون نصبه إذا نصب حالا من الأقوات ، إذ كانت سواء قد شبهت بالأسماء النكرة ، فقيل : مررت بقوم سواء ، فصارت تتبع النكرات ، وإذا تبعت النكرات انقطعت من المعارف فنصبت ، فقيل : مررت بإخوتك سواء ، وقد يجوز أن يكون إذا لم يدخلها تثنية ولا جمع أن تشبه بالمصادر . وأما إذا رفعت ، فإنما ترفع ابتداء بضمير ذلك ونحوه ، وإذا جرت فعلى الاتباع للأيام أو للأربعة .